نخبة من الأكاديميين
465
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
ليست الأحوال العلائقية بين العالمين الإسلامي والغربي في خير البتة . وإن استمرت على هذه الوتيرة من التباعد وسوء الفهم والتوجس والتربص فلن تؤول في نهاية المطاف إلا إلى المزيد من العداء والاضطراب ، وربما إلى المزيد من الحروب التي قد تندلع في أماكن أخرى إضافية من العالم . وبالتالي فلا مصلحة حقيقية وسويَّة للطرفين ، ولا لأحد ولا للسلم والاستقرار العالميين في اللبث مرتهنين لتبعات الدفع الذاتي الذي تدور فيه الأزمة العلائقية المتفاقمة في آخر ما وصلت إليه من فصول التراجع والتردي . صحيح ان الندوب والفتوق العلائقية وأثقالها التاريخية أكثر من أن يطالها حصر ، وخيار الاستمرار فيها معروف المحصلات والنتائج قبل الحادي عشر من أيلول 2001 كانت للإسلام في الغرب صورة نمطية سبق وذكرنا أن الثقافة الاستشراقية والسياسات الكولونيالية التقليدية والإعلام المضلّل والفوقية الحضارية قد أنتجتها ، أما بعد ذلك التاريخ فقد نصبت للإسلام صورة نمطية إضافية أشد قتاماً وقوامها أنه مُوَلِدُّ دينامي للإرهاب ، ومُشرّعٌ للعنف وإلغاء الآخر ، وداعية إلى عقيدة شمولية أحادية ، كل من هم خارجها مكشوفون للاستباحة وللقتل والإبادة ، وأيضاً ب - « تكليف ديني لا يستطيع رد قضائه أحد » . بنسختها القديمة الكلاسيكية كان من الصعوبة الكأداء بمكان تغيير الصورة أو تصحيحها ، أما ب - " النسخة المطوَّرة المستجة " فقد أمْست الصورتان اليوم تبدوان وكأنهما أشبه بمن ينشد مقارنة أو مقاربة مستحيل نظراً إلى التعقيدات الكبيرة المضافة وغياب أو تغييب نقاط الارتكاز التي تصلح للانطلاق منها بجهود جديدة مشتركة لإعادة بناء أو ترميم ما تهدم من تلك العلاقات ، فضلًا عن مهمات التصحيح الصورة النمطية التقليدية التي ما انقطعت الحاجة إليها قط برغم الجدوى المحدودة نسبياً التي كانت قد تحققت من خلالها قبل 11 أيلول 2001 . إلا أن طرفي العلاقة المضطربة : مسلمي العالم والغرب ، مضطرون موضوعياً إلى إبداع حلول ومنهجيات ووسائل إصلاحية وتصحيحية وتطوير صيغ علائقية قائمة في آن معاً ، وذلك بهدف تطبيع ما هم محكومون به من علاقات مشتركة لا مفر منها نتيجة ما آلت إليها محصلات التجربة العلائقية المتعثرة فيما بينهم من جهة ، وبحكم التحولات والتغييرات التي طرأت على العلام في السنين الأخيرة بما في ذلك الممهدات التي هيأت لها وبخاصة انتهاء الحرب الباردة واتجاه النظام الدولي بقيادة الغرب إلى السقوط المضطرد والمستمر في أتون الصراعات والحروب والإضطرابات التي يرزح العالم تحت أعبائها ، بدءاً من الشرق الأوسط ، إلى أقاصي أميركا الجنوبية . ثمة حلول كثيرة متوفرة للمأزق العلائقي الإسلامي الغربي ، برغم ما يبدو عليه هذا المأزق من استحكام وانسداد أفق ، وثمة أفكار تحسينية كثيرة « ملقاة في الطرقات » تَنْدَهُ الطالبين وتحفل بها الأدبيات العلائقية . أما الحلول فقد باتت معروفة العناوين لكنها أمست كالدواء الذي يتمنع العليل عن تناوله بانتظام ودأب . وإن لَفِي الطرفين قوى حية وصادقة أكثر من أن تحصى ما انفكت عن ابداء سخطها ورفضها لما